ابراهيم بن ناصر بن طبطبا

مقدمة 22

منتقلة الطالبية

على ذلك ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) وقوله تعالى ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ) وما شابه ذلك مع أن لجميع ذلك تفاسير لا تنافى ما قلناه من أرادها فليطلبها من مظانها . ولعظيم مكانتهم الدينية المرموقة وقرباهم من الرسول ( ص ) التي فرضت لهم تلك الامتيازات الخاصة حيثما كانوا ويكونون طمع الناس فيهم فعني رجالاتهم عناية تامة بضبط أنسابهم ودونوها خوف الدخيل ، وهناك سبب آخر لتدوين أنسابهم هو تشتتهم في أقطار الأرض لعوامل لا يسع المقام ذكرها فخشى النابهون ضياع الاعقاب لجهلهم بأصول الانساب فحفظوا لهم الأصول كي يلحقوا بها الفروع ولم يكن ذلك مهمة الهاشميين فحسب بل حذا حذوهم جمع من أعلام الأمة من غيرهم ممن برع في هذا الفن فكانت أنساب الطالبيين والهاشميين ثروة فكرية ضخمة أمدت التاريخ الإسلامي والعربي بأكثر من ينبوع وسدت فيه أكثر من نقص . ولقد تفنن علماء النسب في كيفية التدوين والضبط ، ولهم في ذلك أصول وقواعد وشروط كما أن لهم مصطلحات خاصة يجهلها أكثر الباحثين اليوم لبعدهم عن أصول هذا الفن . ولى على ذلك شواهد أكتفى بذكر واحد منها ، أذكر انى قرأت كتاب ( اتعاظ الحنفا ) للمؤرخ المقريزي فذكر اختلاف النسابين في الفاطميين الحاكمين بمصر وحكى في ذلك قول شيخ الشرف العبيدلى : وبنو عبيد اللّه بالمغرب في نسب القطع . وهنا علق الدكتور الشيال في الهامش بقوله : يوجد في الأصل بعد كلمة ( القطع ) لفظتا ( في صح ) ولعلها إشارة إلى أن حرف الجر السابق للفظ ( نسب ) صحيح ، ومع هذا يبدو أن النص هنا ينقصه ما يكمله ليتم المعنى ويتضح . ألا ترى إلى هذا الدكتور المحقق كيف خفى عليه ذلك المصطلح